محمد بن جرير الطبري
98
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
العرب كلها ، وليست لكم بحربهم طاقه ، فانظروا في امركم فعند ذلك ائتمرت ثقيف بينها ، وقال بعضهم لبعض : الا ترون انه لا يامن لكم سرب ، ولا يخرج منكم أحد الا اقتطع به ! فائتمروا بينهم ، واجمعوا ان يرسلوا إلى رسول الله ص رجلا ، كما أرسلوا عروه ، فكلموا عبد يا ليل ابن عمرو بن عمير - وكان في سن عروه بن مسعود - وعرضوا ذلك عليه ، فأبى ان يفعل ، وخشي ان يصنع به إذا رجع كما يصنع بعروة ، فقال : لست فاعلا حتى تبعثوا معي رجالا ، فاجمعوا على أن يبعثوا معه رجلين من الاحلاف وثلاثة من بنى مالك ، فيكونوا سته : عثمان بن أبي العاص بن بشر بن عبد دهمان أخو بنى يسار ، وأوس بن عوف أخو بنى سالم ، ونمير بن خرشه بن ربيعه أخو بلحارث ، وبعثوا من الاحلاف مع عبد ياليل الحكم بن عمرو بن وهب بن معتب وشرحبيل بن غيلان بن سلمه بن معتب ، فخرج بهم عبد ياليل - وهو ناب القوم وصاحب امرهم ، ولم يخرج الا خشيه من مثل ما صنع بعروة بن مسعود ، ليشغل كل رجل منهم إذا رجعوا إلى الطائف رهطه - فلما دنوا من المدينة ، ونزلوا قناه لقوا بها المغيرة بن شعبه يرعى في نوبته ركاب أصحاب رسول الله ، وكانت رعيتها نوبا على أصحابه ، فلما رآهم المغيرة ترك الركاب وضبر يشتد ليبشر رسول الله ص بقدومهم عليه ، فلقيه أبو بكر الصديق رضي الله عنه قبل ان يدخل على رسول الله ، فأخبره عن ركب ثقيف انهم قدموا يريدون البيعة والاسلام ، بان يشرط لهم شروطا ، ويكتتبوا من رسول الله كتابا في قومهم وبلادهم وأموالهم فقال أبو بكر للمغيرة : أقسمت عليك بالله لا تسبقني إلى رسول الله حتى أكون انا الذي أحدثه ، ففعل المغيرة ، فدخل أبو بكر على رسول الله ، فأخبره عن ركب ثقيف بقدومهم ، ثم خرج المغيرة إلى أصحابه فروح الظهر معهم ، وعلمهم كيف يحيون رسول الله ص ، فلم يفعلوا الا بتحية الجاهلية